السيد مصطفى الخميني

6

تحريرات في الأصول

ضرورة أن الكلام حول ما إذا كان المولى فرضا عالما بالمقدمة ، وعالما بالتوقف ، وشائقا نحوه ، فإنه هل يمكن هنا القول بالوجوب ، أم لا ، أو يمكن أن يقال : بأنه يريد ذلك زائدا على الشوق والاشتياق ، أم لا ؟ ولو كان الوجوب والإرادة قهري الوجود بعد تلك الإرادة - لأنها ليست إلا الشوق المؤكد ، وهو حاصل - فلا يبقى مورد للنزاع ، ويصير القول بوجوب المقدمة قطعيا ، لأن الشوق والميل الطبيعي قطعي ووجداني . فتحصل : أن مقدمة الواجب ليس مورد البحث وجوبها بالمعنى الاعتباري الانشائي ، فإنه ممنوع قطعا ، إلا في مقدمات أوجبها الشرع بألفاظ الإيجاب ، بل المراد هو حصول الإرادة التشريعية في نفس المولى ، كالإرادة التشريعية الموجودة في نفسه بالنسبة إلى ذي المقدمة ، فيكون - على هذا - ما هو محط البحث : أن الإرادة المتعلقة بطبيعة ، أو إيجاب أمر ، هل تتعقبه إرادة أخرى متعلقة بمقدماتها ، أم لا ؟ وإن شئت قلت : هل مقدمة الواجب تكون مرادة بإرادة تشريعية أخرى ، أم لا ؟ وأما التعبير ب‍ " الوجوب " فهو غلط ، لأن الوجوب والإيجاب فرع الانشاء والإبراز ، ولا معنى لإرادة اللزوم العقلي منه ، لأنه أمر مفروغ عنه ، كما هو الواضح . ولا يخفى : أن الفرق بين الإرادتين ، هو أن الأولى ليست من مبادئها الوجودية إرادة ، بخلاف الثانية وهي الإرادة المتعلقة بالمقدمة ، فإنها من مبادئها الإرادة الأولى المتعلقة بإيجاب كذا ، وليست المبادئ الموجودة في النفس ، موجبة لإجبارها على خلقها ، حتى يقال باضطرارها إليه ، لما تقرر منا : من أن النفس مختارة في ذلك ولو حصلت مبادئها التي توهمها القوم مبادئ لها ( 1 ) . ضرورة أن مع الشوق الأكيد لها ، لا مانع من عدم تجمع النفس على إبداعها ، لملاحظة مصالح اخر ، ومنها الثمرات المترتبة على القول بالوجوب في باب

--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 52 وما بعدها .